محمد بن جعفر الكتاني

50

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - فقيها عالما ، محدثا أصوليا ، بيانيا مشاركا ، ذا جد وانقباض وصلابة في الدين ، وهدي حسن وصلاح مبين ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر غير مألوف . وكان إماما وخطيبا ومدرسا بالضريح الإدريسي ، ويأمر به وينهى ولو في حال الخطبة ؛ فيقول لمن يراه يتخطى الرقاب حينئذ : « اجلس يا ظالم » ، ولمن يراه يلغو : « اسكت ! » . ولمن يراه يعبث : « احشم ! » « 1 » . وما أشبه ذلك من الألفاظ . وكان يطول الصلاة كثيرا ، حتى ترك كثير من الناس الصلاة وراءه من أجل ذلك . أخذ عن جماعة من العلماء ؛ كسيدي الوليد العراقي وغيره . وانتفع به هو غير واحد من نجباء الطلبة وعوام الناس . وتوفي - رحمه اللّه - منسلخ جمادى الأخيرة سنة ست وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة ، عند رأس صاحب الترجمة قبله . [ 908 - الصالح المؤدب الشريف سيدي الشاهد بن الحسن اليوبي ] ( ت : 1283 ) ومنهم : الولي الصالح [ 37 ] البركة ، المعتمد على مولاه في السكون والحركة ، الفقيه الأستاذ المؤدب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الشاهد بن الحسن اليوبي الشريف الحسني . كان - رحمه اللّه - يؤدب الصبيان بمكتب سيدي النالي من حومة المعادي من فاس القرويين ، وكان عارفا بالقراءات السبع ؛ أخذها عن الفقيه الأستاذ الصالح أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عمرو الريفي . وكان من أهل الصلاح والخير ، فاضلا جليلا ، أثيرا أثيلا ، ذاكرا عابدا ، ناسكا زاهدا ، تعتريه أحوال فينطق عندها باسم الجلالة مفردا بأعلى صوته . وكانت المساكين تتوارد عليه في كل يوم في المكتب المذكور ؛ فكان لا يرد سائلا منهم ، وهو من جملة أشياخي الذين قرأت عليهم طرفا من القرآن وأنا صغير .

--> ( 1 ) أي : استح .